ابن الوزان الزياتي

217

وصف افريقيا

على إرساء كل قواعده وأخذوا يقيمون الجدران والزوايا المحصنة . بينما كان الأسطول مرابطا في المصب . وعلى حين غرة برز لهم شقيق ملك فاس « 68 » فخسر البرتغاليون ثلاثة آلاف رجل قطعوا إربا إربا ، لا لأن الشجاعة كانت تعوزهم « 69 » ولكن بسبب ما حدث في صفوفهم من الفوضى . وإليكم ما حدث : ففي إحدى الليالي وقبل الفجر نزل ثلاثة آلاف برتغالي بقصد الاستيلاء على مدفعية ملك فاس . وقد كان خطأ عظيما اعتقادهم أن مثل هذا العدد من المشاة يستطيع النجاح في مثل هذه الموقعة الحربية ، في حين كان عدوهم يحشد خمسين ألف رجل من المشاة وأربعة آلاف من الخيالة ولكن البرتغاليين ظنوا أن في استطاعتهم قبل أن يعرف عدوهم ما يجب عمله للرد على هجومهم الخاطف ، أن يسحبوا المدفعية المغربية إلى حصنهم الذي كان على مسافة ميلين تقريبا من هذه المدفعية . وكان يقوم على حراسة هذه المدينة ما بين ستة آلاف وسبعة آلاف رجل ، ولكنهم كانوا نياما جميعا في الفجر . وكانت العملية ناجحة جدا حتى أن البرتغاليين سحبوا قطع المدفعية لمسافة ميل تقريبا ، عندما انكشف أمرهم ، وكانت الجلبة كافية لإيقاظ كل المعسكر ، وفي برهة من الوقت أخذوا سلاحهم وانقضوا على البرتغاليين الذين تحلقوا فورا على شكل دائرة ، وبدون أن يفقدوا شجاعتهم ، تابعوا مسيرتهم وهم يدافعون عن أنفسهم . ولم ترتعد فرائصهم مطلقا عندما وجدوا أنفسهم محاطين من سائر الجهات وبعد أن رأوا أن الطريق قد قطع عليهم ، بل إن حميتهم قد أتاحت لمقدمة جيشهم أن يشق لنفسه ثغرة اخترق منها صفوف العدو المحيطة به . وكادوا ينجون لولا إن بعض قدامي الرقيق من النصارى الداخلين في الإسلام الذين يعرفون اللغة البرتغالية نادوا عليهم وأمروهم بالقاء السلاح ، وبأن أخا الملك سيتركهم أحياء . فانصاعوا للأوامر . ولكن المغاربة الذين كانوا حانقين لم يريدوا أن يكون لديهم أي أسير فقتلوهم جميعا . ولم ينج منهم سوى ثلاثة أو أربعة بفضل حماية بعض قواد شقيق الملك . وهكذا أصبح قائد حامية الحصن في أقصى حالة من اليأس لأن زهرة قواته كانت بين القتلى . فطلب النجدة من القائد العام الذي كان يرابط في خارج مصب النهر مع سفن كانت تحمل على متنها العديد من النبلاء والفرسان البرتغاليين . ولكن السفن لم تستطع

--> ( 68 ) هو النصر الكداد حاكم مكناس وتامسنة . ( 69 ) هناك تقرير أرسل بتاريخ 20 تموز ( يونية ) إلى ملك البرتغال يقول بصراحة إن الجنود لم يصابوا بأي نوع من الخوف تماما كما لو كانوا فرنسيين ComoSe Foram Franceses